Riyadh Time & Temperature  
 

من الألف الي الياء   أ  ب  ت  ث  ج  ح  خ  د  ذ  ر  ز  س  ش  ص  ض  ط  ظ  ع  غ  ف  ق  ك  ل  م  ن  و  ه  ي  

 

طلاب الجامعة بعد عودتهم من رحلتهم الدولية الرابعة أكثر ما شدّ انتباهنا في اليابان المواءمة بين التكنولوجيا والتراث


إعداد: طارق حسن


وصف عدد من طلاب جامعة الأمير سلطان رحلتهم إلى اليابان بالإيجابية والمفيدة، كما وصفوا شعب اليابان بأنه شعب ودود محب للعمل وغير كسول، وأنه يحترم الآخر ويقدره ويقابله بالابتسامة دون النظر إلى اللون أو الجنس أو الديانة، وأنه شعب محافظ على التراث رغم ما بلغه من تقدم علمي.

وكانت الجامعة قد نظمت ضمن برنامج الرحلات الطلابية الدولية الذي تنفذه صيف كل عام بالتعاون مع كبريات الجامعات العالمية رحلة هذا العام إلى جامعة ناقويا باليابان خلال الفترة من 7- 22 يوليو 2009م.

وقد شارك في الرحلة 12 طالباً يمثلون كليات وأقسام الجامعة المختلفة بإشراف الدكتور سعد بن عبد العزيز الموسى عميد شـؤون الطلاب والدكتور كينيث كلينكر مدير العلاقات الدولية بالجامعة.

وتكون الوفد الطلابي من: علي باسل الشيخ، محمد عبد الله العسكر، زياد عبد الله العقيل، سـالم العنزي، عمر العمير، فيصل العجمي، خالد سالم باباد، أحمد سالم النهدي، محمد عبد الملك، عمرو محمد الصـعر، سعود عبد العزيز سعـدون، زياد علي.

أوجه تشابه
في البداية تحدث الدكتور سعد بن عبد العزيز الموسى عميد شؤون الطلاب بقوله: لقد وفقت الجامعة في اختيار بلد الزيارة والجامعة المستضيفة اللتين كانتا محل إعجاب الطلاب المشاركين في الرحلة ورضاهم واستحسانهم.
وأشار إلى أن هناك أوجه تشابه بين دولة اليابان والمملكة العربية السعودية من جانب وبين جامعة ناقويا للتجارة والأعمال وجامعة الأمـير سلطان من جانب آخر. فالمملكة العربية السعودية واليابان بلدان عريقان ذوا حضارة عريقة ضاربة في القدم، ويحتلان مواقع إستراتيجية في خريطة العالم السياسية ولهما ثقلهما ودورهما الاقتصادي المهم والمؤثر على الاستقرار العالمي.
وقال إن الجامعتين تتشابهان في ظروف نشأتهما واهتماماتهما التخصصية وتوجهاتهما الأكاديمية والتعليمية، وعليه فإن هذه الزيارة كانت موفقة مباركة يتضح لكم ذلك من ردور الطلاب المشاركين في الرحلة وانطباعاتهم عنها وما لمسوه من تميز البلاد والجامعة وما شاهدوه وعايشوه من مظاهر الحضارة والرقي والتقدم.

وبين الدكتور الموسى أن الشعب الياباني العريق يجمع بين مزايا وتراث الشرق ومكتسبات وحضارة الغرب، مشيراً إلى أنه يتميز- في الغالب- في شيوخه وشبابه بالتواضع الأدب الجم وحسن التعامل الذوق الرفيع، ولا يخفى على الجميع ما اشتهر به اليابانيون من الانضباط والدقة وحسن الإتقان وعلو الشأن في سلوكيات العمل والإنتاج، مما جعل المنتجات والسلع اليابانية تغزو العالم في شرقه وغربه بسلاح الجودة والتكلفة المعقولة.

وتمنى أن تسهم مثل هذه الزيارات والرحلات واحتكاك طلاب الجامعة بالثقافات والتجارب العالمية المختلفة في صقل مواهبهم وتنمية قدراتهم لإشاعة تلك النواحي الإيجابية ونقلها إلى ثقافتنا وبلادنا، لتعود بالنفع على الوطن وأهله وتسهم في نموه وتقدمه ورفعة شأنه.

قلاع تاريخية
ويقول الطالب أحمد سالم النهدي من الإدارة المالية- السنة الثالثة عن الرحلة: إن في اليابان أشياء تاريخية كثيرة، ففي كل مكان منها يمكن أن تجد أشياء تاريخية، فهناك صالات يعرض فيها تاريخ ما يسمونهم الساموراي، أي المحاربين القدامى، كما أن هناك قلعة ترجع إلى عصر الساموراي، وهو عصر تاريخي يمكن أن نقول إنه عصر الازدهار لديهم، مشيراً إلى أنهم لا يزالون محافظين على أثرياتهم التي مرت عليها أكثر من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف سنة بكل دقة.

ويضيف: إذا نظرنا مثلاً إلى بعض الآثار التي ترجع إلى الحرب العالمية الثانية والتي تهدمت وأصبحت رماداً نجدهم أعادوها نفسها مثلما كانت في السابق تماماً دون اختلاف، فمثلاً هناك قلعة تسمى قلعة الكريستال تهدمت في الحرب العالمية الثانية، إلا أنهم استطاعوا تجميعها قطعة قطعة وإعادة بنائها من جديد مثلما يفعلون في جميع آثارهم التي اندثرت، مشيراً إلى أن الشعب الياباني على الرغم من وصوله إلى أعلى مراحل التقدم في العلم والتكنولوجيا، إلا أنه لا يزال يحافظ على آثاره.

وينتقل النهدي إلى الحديث عن الشعب الياباني قائلاً: مهما تحدثت عن الشعب الياباني فإنني لا أستطيع أن أوفيه حقه، فهو شعب يحترم الصغير والكبير على حد سواء، فعندما تدخل محلاً تجدهم ينحنون لك ويرحبون بك سواء كنت يابانياً أو غير ياباني، فهم لا يفرقون بين ديانة وأخرى، وإنما يحترمون الإنسان دون النظر إلى اللون أو الجنس.

النظافة والترتيب
وإذا تكلمنا عن النظافة نجده شعباً محافظاً جداً على النظافة، مثلاً إذا وجد أحدهم قرطاساً على الأرض أو منديلاً أو علبة، أو رأى شيئاً غير ذي قيمة يسقط من إنسان آخر، فإنه من تلقاء نفسه يضعه في المكان المخصص دون أن ينبه ذلك الشخص الذي سقط منه الشيء بأن يحمله من الأرض.

أما إذا تكلمنا عن الترتيب فنجده شعباً مرتباً، فمثلاً عندما نشاهدهم في القطار الذي يكون دائماً مزدحماً عندهم نجدهم ينتظرون في المحطة في طوابير حتى يخرج كل من في القطار ثم يصعدون بعد ذلك، وكذلك في الباصات نجدهم ينتظرون حتى يخرج من يريد الخروج منها.

ويتابع حديثه قائلاً: وهناك أشياء يمكن أن نعتبر اليابانيين فيها قدوة، منها على سبيل المثال أن الطلاب اليابانيين عندما يكونون معنا في الجامعة وهم شباب في أعمارنا كنا نتعجب من تصرفاتهم فمثلاً عندما يكون أحدهم جالساً معنا في طاولة الطعام، نجده عند الانصراف يضع الكرسي في وضعه الأول، وذلك لكيلا يعيق المارين بجانبه وليحافظ على جمال المكان، وحتى لو أراد التحرك من مكانه لبضع ثوانٍ فإنه يفعل الشيء نفسه، ولا شك أن هذا نتاج طبيعي لما تعلموه منذ الصغر. وتجد أفراد الأسرة اليابانية يرتبط بعضهم مع بعض، ويجتمعون دائماً فيما بينهم كما يفعل المسلمون، كما أن أطفالهم يتصرفون كما يتصرف الكبار في التعامل مع الآخرين أو مع بعضهم البعض، كما أنهم يتقنون التعامل مع الأجهزة التكنولوجية من كاميرات وغيرها.

دخل خاص
ويقول النهدي: ومن الأشياء الجميلة التي وجدناها في الشعب الياباني أنه شعب غير كسول وأنه يقدم لصالح مؤسسته كل ما يستطيع حتى ولو كانت الساعات التي يقوم بها دون مقابل، نظير ما تقدمه المؤسسة له، فهو دائماً يحفظ المعروف للجهة التي يدرس أو يعمل بها. ومن المستحيل أن تجد واحداً منهم من دون دخل خاص به حتى ولو كان لديه مصدر دخل من الأهل، لأنه يكره أن يكون لديه وقت فراغ لا يستفيد منه. مما يدل على أن الكسل لا يوجد في قاموس هذا الشعب.

ويضيف قائلاً: ومن الأشياء الجميلة أيضاً في هذا الشعب حبهم للأجانب، فعندما نكون في السكن كان الطلاب اليابانيون يأتون إلينا ويقضون معنا أوقاتاً طويلة يتبادلون الثقافة معنا، فهم لديهم قناعة بأن هذا الأجنبي لديه ثقافة غير ثقافته، كما أن لديهم فضولاً لمعرفة كل ما هو غريب عنهم، لدرجة أننا عندما أهديناهم صوراً عن مكة المكرمة والمدينة المنورة أعجبوا بها أيما إعجاب، فالشعب الياباني من المستحيل أن يترك هذا الأجنبي الذي زار بلده دون أن يعرف عنه كل شيء.

الابتسامة في الوجوه
ويذكر النهدي من الأشياء التي يتميز بها الشعب الياباني والتي لفتت انتباههم الابتسامة الدائمة في الوجوه، مشيراً إلى أن الابتسامة شيء مهم عندهم، وأنهم يحتاجون إليها مثلما يحتاجون إلى النوم تماماً، حتى لو كان الواحد منهم في حالة غضب تجده يبتسم لك، ومضيفاً أن أطفالهم يبتسمون عندما يلعبون مع بعضهم البعض أو يسلمون على بعضهم، مختتماً حديثه عن هذا الشعب الياباني بأنه على الرغم من وصوله إلى القمة في العلم والتكنولوجيا، إلا أنه لا يزال محافظاً على تقاليده القديمة مثل تناول الأكلات التقليدية بالعصا، كما أنهم لا يزالون محافظين على لغتهم ويعتبرونها اللغة الرسمية.

مصارعة السومو
وفي سؤال عن الأماكن التي زاروها قال النهدي: هناك أماكن كثيرة تاريخية وغير تاريخية زرناها مثل شركة تايوتا التي وجدنا فيها الروبوتات تقوم بأكثر الأعمال، وزرنا أيضاً قلعة الكريستال التاريخية التي يحتفظون بداخلها بجميع أدواتهم التاريخية من سيوف وغيرها، وزرنا قرية ريفية تاريخية، كما زرنا أماكن التسويق التي تجدها تراثية وجميلة للغاية على الرغم من أنها تبدو غير ذلك عندما تنظر إليها من بعيد، وزرنا حلبة مصارعة تسمى (السومو)، كما زرنا احتفالات نارية ومباراة في كرة القدم، مشيراً إلى أن ملاعبهم تتميز بنظافة لا توصف ويوجد بجوانبها أسواق كبيرة بها كل ما يحتاج إليه الجمهور، كما أن بها أماكن وكراسي مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومضيفاً أن اليابان تتميز بكثرة المساحات الخضراء وكثرة مواقف السيارات التي تجدها عمودية في
جميع البنايات.

وقدم النهدي نصيحة للطلاب الذين لم يشاركوا في الرحلات الدولية بأن يسارعوا بالتسجيل في الأعوام المقبلة، مشيراً إلى أن الطالب سيستفيد من كل مكان يذهب إليه شيئاً غير موجود في ثقافته، حتى ولو كان المكان من أفقر الأماكن ثقافياً، فعندما يجد الطالب في شعب ما حب العمل واحترام الآخرين وغيرهما من الصفات الحسنة لا شك أنه سيرجع من رحلته إنساناً مختلفاً، ومشيراً إلى أنه ذهب إلى اليابان شخصاً وعاد شخصاً آخر.

احترام الوقت
ويقول الطالب عمرو محمد الصعر من كلية الحاسب الآلي (قسم ITS)- السنة الأولى: إن رحلة اليابان كانت إيجابية جداً؛ إذ تعرفنا على ثقافة شعب مختلف وأشياء لم نكن نعرفها عن هذا الشعب، مشيراً إلى أنه يتميز عن كثير من الشعوب الأخرى بالانضباط واحترام الوقت وإنجاز ما يوكل إليه من عمل بكفاءة وإنتاجية عاليتين.
وأضاف أن الاجتماع الذي ضمهم بسمو رئيس مجلس الأمناء والذي حثهم فيه على الالتزام بالتعاليم والمبادئ الإسلامية وإعطاء صورة مميزة ومشرفة عن الشعب السعودي، كان نبراساً أضاء طريقهم في الرحلة.
وأشار الصعر إلى أنه وخمسة طلاب آخرين من زملائه قاموا في اليوم الأخير من الرحلة بعرض أوجه التطابق والاختلاف بين ثقافة المملكة وثقافة اليابان، كما تكلموا عن جامعة الأمير سلطان وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية والحرمين الشريفين، ما جعل الطلاب يقفون مشدوهين مما سمعوه.

ويتفق الطالب محمد عبد الملك من كلية إدارة الأعمال مع الطالب النهدي في أن الشعب الياباني شعب لطيف وتعيش أسرها كأسرة واحدة وهذا ما لاحظوه من خلال الزيارة التي قاموا بها لبعض المستشفيات التي قوبلوا فيها باستقبال جيد من الأطباء والمسؤولين الذين يعيشون كأسرة واحدة.

حقوق محفوظة
ويقول الطالب فيصل العجمي من السنة التحضيرية وينوي دراسة كلية علوم الحاسب أو نظم المعلومات استفدنا من الرحلة بشكل عام في الوقوف على تجارب اليابانيين، فتجاربهم معروفة بارزة، فالشعب الياباني منطوٍ على نفسه وليس منفتحاً على الآخرين مثل الشعوب الأخرى، لذا لابد أن يذهب الشخص إلى هناك لكي يتعرف على الشعب. ويتفق العجمي مع الطالب النهدي في أن الشعب الياباني شعب ودود محترم يقدر الآخر كإنسان ويخدمه بغض النظر عن جنسه ودينه ولونه، مشيراً إلى أن حقوق الإنسان محفوظة هناك، إضافة إلى ما يتمتعون به من النظافة وتنظيم المرور.

وكان صاحب السمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض ورئيس مجلس أمناء جامعة الأمير سلطان قد التقى الطلاب المشاركين في الرحلة قبل سفرهم بحضور الدكتور أحمد بن صالح اليماني مدير الجامعة وحثهم على الالتزام بالتعاليم والمبادئ الإسلامية والسعي نحو إعطاء صورة مميزة ومشرفة عن الشعب السعودي بشكل عام والشباب السعودي بشكل خاص، مشيراً إلى ما يتحلى به الشعب الياباني من الانضباط واحترام الوقت والدقة في أداء العمل والكفاءة الإنتاجية.
كما وجه سموه إلى أهمية استغلال مثل هذه الرحلة للتعريف بالمملكة العربية السعودية وإعطاء صورة مشرفة وإيجابية عن حضارة المملكة وتراثها.

من جانبه هنأ الدكتور أحمد بن صالح اليماني مدير الجامعة المشاركين في الرحلة بثقة الجامعة فيهم واختيارهم لتمثيلها وتمثيل الشعب السعودي في هذه الرحلة المهمة، مبيناً لهم أن اختيارهم لم يكن عشوائياً، بل كان اختياراً واعياً نابعاً من معايير دقيقة وضعتها الجامعة انطلاقاً من حرصها على طلابها وعلى سمعتها المحلية والدولية مع مراعاة تمثيل جميع كليات وأقسام الجامعة وبرامجها الدراسية في الطلاب الذين تم اختيارهم للمشاركة في الرحلة.
كما استضافت عمادة شؤون الطلاب ومكتب العلاقات الدولية بالجامعة قبل انطلاق الرحلة الأستاذ تاكويا كاناموري الملحق الثقافي في السفارة اليابانية والأستاذ وائل جاد كبير المساعدين في الشؤون الثقافية والإعلامية في السفارة لتهيئة الطلاب المشاركين في الرحلة.