Riyadh Time & Temperature  
 

من الألف الي الياء   أ  ب  ت  ث  ج  ح  خ  د  ذ  ر  ز  س  ش  ص  ض  ط  ظ  ع  غ  ف  ق  ك  ل  م  ن  و  ه  ي  

 
 

 (الطريق إلى الاستقرار)
محاضرة بجامعة الأمير سلطان للدكتور عبدالرحمن العشماوي

الدكتور العشماوي يقول:
• القلق الذي يصيب معظم الناس في هذا العصر بسبب فقدان الاستقرار
• على المسلم أن يعيش تطور العالم إلى الأحسن والأفضل والأرقى وألا يعيش انحراف العالم
• الانبهار بالحضارة الغربية أوجد في نفوس الكثيرين منا مجموعة من مشكلات الهزيمة النفسية
• السعادة ليست قميصاً يلبس بل هي سعادة الروح والاستقرار الداخلي
• الاستقرار النفسي لن يتحقق إلا بالإسلام والرجوع إلى الله

تحرير: عبدالحميد السوادي

نظمت عمادة شؤون الطلاب ونادي الشعر بجامعة الأمير سلطان يوم الأحد 25 ربيع الأول 1430هـ الموافق 22 مارس 2009م محاضرة بعنوان (الطريق إلى الاستقرار) ألقاها الشاعر الكبير والإعلامي البارز الدكتور عبدالرحمن بن صالح العشماوي.
بدأت المحاضرة التي أقيمت بمسرح الجامعة الرئيس بكلمة للدكتور محمد بن خالد الفاضل عضو هيئة التدريس بالجامعة شكر فيها المحاضر على تلبية الدعوة وقدم تعريفاً موجزاً به، مشيراً إلى أنه من الوجوه الإعلامية البارزة التي لا تخفى على أحد.

في البداية عبر المحاضر عن سعادته بوجوده في الجامعة للمرة الثانية بعد أن شارك سابقاً في افتتاحها ككلية برعاية سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد وسمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، حفظهما الله، مشيداً بما تحظى به الجامعة من سمعة طيبة في المجتمع بقوله: وسعيد أيضاً لأنني جئت وأمامي سمعة طيبة مباركة لهذه الجامعة، معبراً عن سعادته بالتعليم الهادف الذي يرقى بنفوس الطلاب والطالبات.

بعد ذلك بدأ بالحديث عن الاستقرار بتقسيمه إلى الاستقرار الفكري، والاستقرار النفسي، والاستقرار الثقافي، وقال إن أي مجتمع بشري لا يمكن أن يقوم على أسس سليمة وأن يكون مجتمعاً قوياً ما لم يكن مستقراً من الناحية النفسية ومن الناحية الثقافية والفكرية.
وأضاف أن الإنسان لا يكون معطاء وقادراً على البناء والتطوير إذا لم يكن قادراً على مواجهة الثقافات والأفكار الأخرى مواجهة عادلة ومستقرة ؛ يأخذ منها ما يصلح له ويدع ما لا يصلح له.

وأبان الدكتور العشماوي أن المقصود بالاستقرار الفكري، والاستقرار الروحي والاستقرار الثقافي هو أن يكون الإنسان مستقراً من حيث المعتقد، مستقراً من حيث الثقافة المبنية على هذا المعتقد، مستقراً من حيث الفكر واللغة والأدب. وأوضح أن الاستقرار يبدأ من الإنسان نفسه، مشيراً إلى أن الإنسان إذا استقر نفسياً فلاشك أنه قد استقر عقدياً قبل ذلك، واستقر فكرياً وثقافياً، واستطاع أن يعطي وأن يتعامل مع معطيات العصر ومستجدات الحياة تعاملاً منطقياً ومعقولاً. وأرجع الدكتور العشماوي سبب القلق الذي يصيب معظم الناس في هذا العصر إلى فقدان مسألة الاستقرار النفسي الذي تقوم عليه شخصية الإنسان السوي، مشيراً إلى أن عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام قالت (كان خلقه القرآن).

ثم تكلم عن مسألة أن يعيد الإنسان ترتيب نفسه من الداخل، وقال إن كثيراً من الشباب بسبب الفضائيات ووسائل الاتصالات المفتوحة والاختلاط مع الآخرين وجدت مجموعة من المشكلات داخل نفوسهم، مضيفاً أن هذه المشكلات نشأت من الانبهار بهم ومن رغبات النفس وميولها وشهواتها ومن عدم وجود ما يغذي جانب الاستقرار النفسي الداخلي في النفوس وعدم وجود خطط شخصية وأسرية ومجتمعية في مجتمعاتنا تحول بيننا وبين التأثر السلبي بالآخرين.

وأوضح أن الاستقرار ينبني أولاً على تقوية الصلة بالله عز وجل بقراءة القرآن الكريم وقراءة الحديث النبوي الشريف وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة سير السلف الصالح، وأن السعادة لا تأتي من الجانب المادي ولا المنصب ولا الشهوات والرغبات ولا تملك قميصاً بل تملك روحاً من الداخل، وتملك إيماناً بالله عز وجل، مشيراً إلى أن العالم الذي نعيش فيه اليوم عالم انحرافات هائلة وعالم تطور هائل وأن على المسلم أن يعيش تطور العالم إلى الأحسن والأفضل والأرقى وألا يعيش انحراف العالم.

ودعا الحضور إلى تطبيق ما أسماه بالجلسة العائلية بأن يجلس الأب مع أسرته وأبنائه في الأسبوع مرة واحدة؛ يناقش مشكلاتهم ويساعدهم على الاستقرار ويتابعهم عن قرب بدلاً من أن يتركهم للفضائيات الخارجية التي تؤثر في عقولهم بما تعرضها من سموم. وفي ختام المحاضرة قدم الدكتور أحمد بن صالح اليماني مدير الجامعة بحضور وكلاء الجامعة وعمدائها درعاً تذكارية للضيف.

الجدير بالذكر أن الدكتور عبد الرحمن بن صالح العشماوي من مواليد الباحة - قرية عراء عام 1375هـ. درس المرحلة لابتدائية والمتوسطة والثانوية بالباحة، والمرحلة الجامعية في جامعة الإمام - كلية اللغة العربية في الرياض وتخرج فيها عام 1395هـ وواصل فيها دراساته العليا (الماجستير والدكتوراة) ، وهو من الوجوه الإعلامية البارزة، وله زاوية ثابتة في صحيفة الجزيرة، وبرامج كثيرة في عدد من الفضائيات، كما أن له مشاركات في أمسيات شعرية على مدى قرابة خمسة وثلاثين عاماً أو تزيد وله من الأعمال المطبوعة ما يزيد على عشرين ديواناً شعرياً.